وَقَالَ آخر:
(يَا عمرك الله أَلا قلت صَادِقَة ... أصادقًا وصف الْمَجْنُون أم كذبا)
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي كِتَابه الْأَوْسَط: أَصله أَسأَلك بتعميرك الله وَحذف زَوَائِد الْمصدر وَالْفِعْل وَالْبَاء فانتصب مَا كَانَ مجرورًا بهَا. قَالُوا: وَيدل على صِحَة قَول الْأَخْفَش إِدْخَال بَاء الْجَرّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن أبي ربيعَة:
(بعمرك هَل رَأَيْت لَهَا سميًا ... فشاقك أم لقِيت لَهَا خدينا)
قَالَ نَاظر الْجَيْش: وَيدل لَهُ أَيْضا قَوْلهم: لعمرك إِن زيدا قَائِم وَقَالَ تَعَالَى: لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون التَّقْدِير: لعمرك قسمي فَكَانَ الْعُمر نَفسه هُوَ الْمقسم بِهِ فَلْيَكُن هُوَ الْمقسم بِهِ فِي نَحْو عمرك الله وَيكون الأَصْل: بتعميرك الله.)
وَيُمكن أَن يُقَال إِن من نصب عمرك الله على الْمصدر وَقَالَ: عمرك الله تعميرًا لم يَجعله قسما وَإِنَّمَا يكون قسما على قَول الْأَخْفَش وَهُوَ قسم طلبي على
رَأْي من لَا يُثبتهُ ومسؤول بِهِ على رَأْي من لَا يُثبتهُ.
وَأَجَازَ الْمبرد والسيرافي أَن ينْتَصب على تَقْدِير الْقسم كَأَنَّهُ قيل: أقسم عَلَيْك بعمرك الله وَالْأَصْل بتعميرك الله أَي: بإقرارك لَهُ بالدوام والبقاء وَيكون مَحْذُوف الْجَواب فَتكون الْكَاف فِي مَوضِع رفع. وَالظَّاهِر من كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْفِعْل على أَنه مفعول بِهِ.
قَالَ أَبُو حَيَّان: وَالِاسْم الْمُعظم فِي عمرك الله ينصب وَيرْفَع. أما النصب فقد قَالَ صَاحب