وَاعْترض ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي حَاشِيَة الْكَامِل على الْمبرد بِأَن هَذَا لَا يعد لحنًا لِأَنَّهُ قد حُكيَ أَن من الْعَرَب من ينصب خبر كَأَن ويشبهها بظننت. وعَلى هَذَا أنْشد قَول ذِي الرمة:)
(كَأَن جلودهن مموهات ... على أبشارها ذَهَبا زلالا)
وَعَلِيهِ قَول النَّابِغَة الذبياني:
(كَأَن التَّاج معصوبًا عَلَيْهِ ... لأذواد أصبن بِذِي أبان)
فِي أحد التَّأْويلَيْنِ. انْتهى.
وَيمْنَع الأول بِجعْل مموهات حَالا من جلودهن لِأَنَّهُ مفعول فِي الْمَعْنى وَالْخَبَر هُوَ قَوْله: على أبشارها. وَالرِّوَايَة مموهات على الخبرية. يصف النِّسَاء. والمموهات: المطليات.
والأبشار: جمع بشرة وَهِي ظَاهر الْجلد. وذهبًا: الْمَفْعُول الثَّانِي
لمموهات. يُقَال: موهه ذَهَبا.
وَيمْنَع الثَّانِي أَيْضا بِجعْل عَلَيْهِ هُوَ الْخَبَر ومعصوبًا حَالا من التَّاج. وَذُو أبان: مَوضِع. يُرِيد أَنه أغار على قوم فَأخذ مِنْهُم أذواد إبل فيظن نَفسه ملكا. يهزأ بِهِ.
وَالْجَوَاب الثَّانِي أَن خبر كَأَن مَحْذُوف وقادمة مَفْعُوله وَالتَّقْدِير: يحكيان قادمة.
وَالثَّالِث: أَن الرِّوَايَة: قادمتا أَو قَلما محرفا بألفات من غير تَنْوِين على أَن الأَصْل قادمتان وقلمان محرفان فحذفت النُّون لضَرُورَة الشّعْر.
وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر وَقَالَ: هَكَذَا أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ ونظروا بِهِ قَول أبي حناء: قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما بِنصب الْحَيَّات وَحذف النُّون من القدمان.
وَالرَّابِع: أَن الرِّوَايَة: