فَزعم الْخَلِيل أَن التهدد هُنَا بِمَنْزِلَة الرحيل بعد غَد وَأَن أَن بِمَنْزِلَتِهِ وموضعه كموضعه.
وَنَظِير أحقًا أَنَّك ذَاهِب من أشعار الْعَرَب قَول الْعَبْدي:
(أحقًا أَن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق)
وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة:
(أألحق إِن دَار الربَاب تَبَاعَدت ... أَو انبت حَبل أَن قَلْبك طَائِر)
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(أَلا أبلغ بني خلف رَسُولا ... أحقًا أَن أخطلكم هجاني)
فَكل هَذِه الْبيُوت سمعناها من أهل الثِّقَة هَكَذَا وَالرَّفْع فِي جَمِيع هَذَا جيد قوي. وَذَلِكَ أَنَّك إِن شِئْت قلت: أَحَق أَنَّك ذَاهِب وأأكبر ظَنك أَنَّك منطلق تجْعَل الآخر هُوَ الأول. انْتهى.
يُرِيد أَنَّك تجْعَل أَن مُبْتَدأ مُؤَخرا وَمَا قبلهَا خَبرا مقدما.
وَقد تقدم مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتِّينَ فِي بَاب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. وَقَوله:
(أَلا أبلغ بني خلف رَسُولا ... أحقًا أَن أخطلكم هجاني)
الأخطل هُنَا هُوَ الشَّاعِر الْمَشْهُور النَّصْرَانِي وَكَانَت بَينه وَبَين النَّابِغَة الْجَعْدِي الصَّحَابِيّ مهاجاة.
وَبَنُو خلف: رَهْط الأخطل من بني تغلب. وَرُوِيَ: