وَهَذَا تَخْرِيج لَهُ خلاف مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فَإِن الْجُمْلَة عِنْده فِي نِيَّة التَّأْخِير وَهِي معطوفة لَا مُعْتَرضَة كَمَا تقدم نَصه وإيضاحه فِي كَلَام الْكَشَّاف. وَكَأَنَّهُ عدل عَنهُ لِئَلَّا يلْزم تَقْدِيم الْجُمْلَة المعطوفة على بعض الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عَلَيْهَا كَمَا أوردهُ عَلَيْهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي.
وَجوز السيرافي أَن يكون الْخَبَر للصائبين وَيكون خبر إِن محذوفًا كَمَا تقدم عَنهُ. وَأورد عَلَيْهِ أَيْضا ابْن هِشَام بِأَن فِيهِ الْحَذف من الأول لدلَالَة الثَّانِي وَإِنَّمَا الْكثير الْعَكْس.
وَذهب الْفراء إِلَى أَن الصابئون مَعْطُوف على اسْم إِن فيشاركه فِي الْخَبَر فَهُوَ من عطف مُفْرد على مُفْرد وَهَذَا نَصه فِي تَفْسِير الْآيَة وَقَالَ: وَأما الصابئون فَإِن رَفعه على أَن عطف على الَّذين وَالَّذين حرف على جِهَة وَاحِدَة فِي رَفعه ونصبه وخفضه فَلَمَّا كَانَ إعرابه وَاحِدًا وَكَانَ نصب إِن ضَعِيفا وَضَعفه أَنه يَقع على الِاسْم وَلَا يَقع على خَبره جَازَ رفع الصابئين.
وَلَا أستحب أَن أَقُول: إِن عبد الله وَزيد قائمان لتبين الْإِعْرَاب فِي عبد الله. وَقد كَانَ الْكسَائي يُجِيزهُ لضعف غن.
وَقد أنشدوا هَذَا الْبَيْت رفعا ونصبًا:
(فَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله ... فَإِنِّي وقيارًا بهَا لغريب)
وقيار. وَلَيْسَ هَذَا بِحجَّة للكسائي فِي إِجَازَته: إِن عمرا وَزيد قائمان لِأَن قيارًا قد عطف على اسْم مكني عَنهُ والمكني لَا إِعْرَاب لَهُ فسهل ذَلِك كَمَا سهل فِي الَّذين إِذا عطفت عَلَيْهِ الصابئون.
وَهَذَا أقوى فِي الْجَوَاز من الصابئون لِأَن المكني لَا يتَبَيَّن فِيهِ الرّفْع فِي حَال. وَالَّذين قد يُقَال)
وأنشدني: ...