هَذَا وَالْبَيْت لعاتكة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل من أَبْيَات رثت بهَا زَوجهَا الزبير بن الْعَوام وَقد قَتله عَمْرو بن جرموز الْمُجَاشِعِي غدرًا بعد انْصِرَافه من وقْعَة الْجمل.
وَذَلِكَ أَن الزبير كَانَ خرج مَعَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فِي وقْعَة الْجمل وَلما حمي الْقِتَال ناداه عَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ لَهُ: أنْشدك الله يَا زبير أما تذكر يَوْم قَالَ لَك رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: يَا زبير أَتُحِبُّ عليا قلت: وَمَا يَمْنعنِي من حبي وَهُوَ ابْن خَالِي فَقَالَ: ستقاتله وَأَنت ظَالِم لَهُ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ بلَى قد كَانَ ذَلِك وَلَكِنِّي قد أنسيت ذَلِك.
فَانْصَرف الزبير من الْحَرْب آخِذا طَرِيق مَكَّة فنول على قوم من تَمِيم فأضافه ابْن جرموز وَخرج مَعَه إِلَى وَادي السبَاع وَهُوَ على أَرْبَعَة فراسخ من الْبَصْرَة وَأَرَادَ أَنه يُرِيد مسايرته فَقتله غيلَة وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة. ورثته زَوجته بِهَذِهِ الأبيات:
(غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد)
(يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشًا رعش الْجنان وَلَا الْيَد)
(شلت يَمِينك إِن قتلت لمسلمًا ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد)
(إِن الزبير لذُو بلَاء صَادِق ... سمح سجيته كريم المشهد)
(كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع القردد)
(فَاذْهَبْ فَمَا ظَفرت يداك بِمثلِهِ ... فِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي ) )