وَنسب السُّهيْلي هَذَا الشّعْر لأبي سُفْيَان وَأورد بعد الْبَيْت الأول: بورك الْمَيِّت الْغَرِيب إِلَخ وَقَالَ: قَالَه فِي مُسَافر بن أبي عَمْرو بن أُميَّة وَاسم أبي عَمْرو ذكْوَان وَكَانَ مُسَافر مَاتَ فِي حب صعبة بنت الْحَضْرَمِيّ.
وَهَذَا بِخِلَاف مَا أوردهُ صَاحب الأغاني قَالَ: إِن مُسَافر بن أبي عَمْرو كَانَ من فتيَان قُرَيْش جمالًا وسخاء وشعرًا عشق بنت عتبَة بن ربيعَة فعشقته واتهم بهَا فَحملت مِنْهُ فَلَمَّا بَان حملهَا أَو كَاد قَالَت: اخْرُج. فَخرج حَتَّى أَتَى الْحيرَة. ثمَّ إِنَّه ألْقى أَبَا سُفْيَان فَسَأَلَهُ عَن حَال قُرَيْش وَالنَّاس فَأخْبرهُ وَقَالَ فِيمَا قَالَه: وَتَزَوَّجت عِنْد بنت عتبَة. فدخله من ذَلِك مَا أعله حَتَّى استسقى بَطْنه فدعي لَهُ بالأطباء فَقَالُوا: لَا دَوَاء لَهُ غير الكي فأحمى الَّذِي يعالجه المكاوي فَلَمَّا صَارَت كالنار قَالَ: ادْع أَقْوَامًا يمسكونك. فَقَالَ مُسَافر: لست أحتاج إِلَى ذَلِك.
فَجعل يضع المكاوي عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى جلده ضرط الطَّبِيب فَقَالَ مُسَافر: العير يضرط والمكواة فِي النَّار فَذَهَبت مثلا. فَلم يَزْدَدْ إِلَّا ثقلًا فَخرج يُرِيد مَكَّة فَلَمَّا انْتهى إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ: هبالة مَاتَ فَدفن بهَا ونعي إِلَى قُرَيْش فَقَالَ أَبُو طَالب هَذَا الشّعْر.
وَقَالَ النَّوْفَلِي فِي خَبره: وحَدثني أَنه إِنَّمَا ذهب مُسَافر إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر يتَعَرَّض لإصابة مَال ينْكح بِهِ هندًا فَأكْرمه النُّعْمَان واستظرفه ونادمه وَضرب عَلَيْهِ قبَّة من أَدَم. وَكَانَ الْملك إِذا فعل بِرَجُل عرف قدره مِنْهُ ومكانه عِنْده.
وَقدم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي بعض تجاراته فَسَأَلَهُ مُسَافر عَن حَال النَّاس بِمَكَّة
فَذكر أَنه تزوج هندًا فاضطرب مُسَافر واعتل حَتَّى مَاتَ. قَالَ بعض النَّاس: إِنَّه استسقى بَطْنه فكوي فَمَاتَ بِهَذَا السَّبَب.