وَجوز غَيرهم أَن يكون الْمَحْذُوف ضمير الْمُخَاطب. قَالَ ابْن الشجري فِي الْمجْلس الأول وَهُوَ الْمجْلس الثَّامِن وَالْعشْرُونَ وَتَبعهُ ابْن هِشَام: إِن اسْم لَيْت ضمير مَحْذُوف. وَحذف هَذَا النَّحْو مِمَّا فَإِن شِئْت قدرته ضمير الشَّأْن والْحَدِيث وَإِن شِئْت قدرته ضمير الْمُخَاطب. وكفافًا مَعْنَاهُ كافًا وَهُوَ خبر كَانَ وخيرك اسْمهَا وَالْجُمْلَة خبر اسْم لَيْت.
وَالتَّقْدِير على الأول فليته كَانَ خيرك كفافًا وَلَا يحْتَاج إِلَى الضَّمِير الرابط لِأَن الْجُمْلَة نَفسهَا هِيَ الشَّأْن. وعَلى التَّقْدِير الثَّانِي: فليتك كَانَ كفافًا خيرك والعائد على اسْم لَيْت الْكَاف من خيرك. وَمثله فِي حذف الضَّمِير على التَّقْدِيرَيْنِ قَول الآخر:
(فليت دفعت الْهم عني سَاعَة ... فبتنا على مَا خيلت ناعمي بَال)
أَرَادَ: فليته أَو فليتك. انْتهى.
وَظَاهر كَلَام هَؤُلَاءِ أَنه لَا يجوز جعل كفافًا اسْم لَيْت مَعَ رِوَايَة الرّفْع. وَهُوَ مُسلم إِن كَانَت كَانَ تَامَّة.
قَالَ ابْن الشجري وَتَبعهُ ابْن هِشَام: فَإِن قلت: هَل يجوز أَن ينصب بليت وَتجْعَل كَانَ مستغنية بمرفوعها بِمَعْنى حدث وَوَقع ويخبر بِالْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ كَانَ وفاعلها عَن كفاف.
فَالْجَوَاب: أَن ذَلِك لَا يَصح لخلو الْجُمْلَة عَن عَائِد. فَلَو قلت: لَيْت زيدا قَامَ عَمْرو لم يجز لعدم ضمير فِي اللَّفْظ وَفِي التَّقْدِير.
فَإِن قلت: إِلَيْهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك صَحَّ الْكَلَام. انْتهى.
وَأما إِن كَانَت نَاقِصَة فَجَائِز. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: يَصح جعل كفافًا اسْم لَيْت وخيرك اسْم كَانَ وتضمر الْخَبَر عَائِدًا على كفافًا وَالتَّقْدِير: