قَالَ ابْن الشجري: وَأما نصب المَاء فبتقدير حذف الْجَار أَي: مَا ارتوى من المَاء أَو بِالْمَاءِ. وَحذف الْجَار وإيصال الْفِعْل إِلَى الْمَجْرُور بِهِ مِمَّا كثر اسْتِعْمَاله فِي الْقُرْآن وَالشعر. فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا أَرَادَ من قومه. وَمن حذف الْبَاء قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان يخوف أولياءه أَي: يخوفكم بأوليائه فَلذَلِك قَالَ: فَلَا تخافوهم.
وَقَول الشَّارِح: وَقيل شرك مرتو بِتَقْدِير مرتويًا إِلَى آخِره. هَذَا قَول أبي عَليّ فِي تَذكرته فَيكون على قَوْله: كفافًا خَبرا لقَوْله: خيرك فَقَط على معنى أَنه مَا بلغ ذَلِك إِلَى أَن يكون فِيهِ كفاف كَمَا تَقول: لَيْت نَفَقَتك كفافًا أَي: ليتها مِقْدَار الْحَاجة.
تُرِيدُ أَنَّهَا انقص فَكَذَلِك هَاهُنَا وَيكون الْعَطف على الأول من عطف مُفْرد على مُفْرد شَاركهُ فِي خَبره. وعَلى قَول أبي عَليّ من عطف الْجمل أخبر عَن كل مُفْرد مِنْهُمَا بِخَبَر خَاص.
قَالَ ابْن الشجري: وَأما قَوْله وشرك فَمن رَفعه فبالعطف على اسْم كَانَ ومرتوي فِي رَأْي أبي عَليّ خَبره. وَكَانَ حق مرتوي أَن ينْتَصب لِأَنَّهُ مَعْطُوف على كفافًا كَمَا تَقول: كَانَ زيد جَالِسا وَبكر قَائِما تُرِيدُ: وَكَانَ بكر قَائِما فَكَأَنَّهُ قَالَ: ليتك أَو لَيْت الشَّأْن كَانَ خيرك كفافًا وَكَانَ شرك مرتويًا عني.
وأسكن يَاء مرتوي فِي مَوضِع النصب لإِقَامَة الْوَزْن كَقَوْل بشر: كفى بالنأي من أَسمَاء كَافِي وَكَانَ حَقه: كَافِيا.