فهرس الكتاب

الصفحة 5299 من 5658

(سقته الرواعد من صيفٍ ... وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما)

وَإِنَّمَا يُرِيد: وَإِمَّا من خريف. وَمن أجَاز ذَلِك فِي الْكَلَام دخل عَلَيْهِ أَن يَقُول: مَرَرْت بِرَجُل إِن قَالَ ابْن خلف: يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ أَن إِن فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف مِنْهَا مَا وأصل إِمَّا عِنْده إِن مَا)

فَجعل الحرفان حرفا وَاحِدًا. وَإِذا اضْطر شَاعِر حذف مَا من إِمَّا.

وَاسْتدلَّ على انها لَيست بإن الَّتِي للشّرط بِأَن الْفَاء دخلت على إِن فِي: فَإِن جزعًا. فَلَو كَانَت للشّرط لَا حتاجت إِلَى جَوَاب. وَذَلِكَ أَن جَوَاب إِن فِيمَا

بعْدهَا وَقد يكون مَا قبلهَا مغنيًا عَن الْجَواب إِذا لم يدْخل عَلَيْهِ شَيْء من حُرُوف الْعَطف كَقَوْلِك: أكرمك إِن جئتني.

فَإِن أدخلت عَلَيْهَا فَاء أَو ثمَّ بَطل أَن يكون مَا قبلهَا مغنيًا عَن الْجَواب. لايجوز أَن تَقول: أكرمك فَإِن جئتني. وَلَا: أكرمك ثمَّ إِن جئتني حَتَّى تَأتي بِالْجَوَابِ فَتَقول: أكرمك فَإِن جئتني زِدْت فِي الْإِكْرَام.

فَلذَلِك بَطل أَن يكون: فَإِن جزعًا على معنى المجازاة وَصَارَت بِمَعْنى إِمَّا لِأَنَّهَا تحسن فِي هَذَا الْمَوْضُوع وَحذف مَا للضَّرُورَة.

وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي: يُرِيد: وَإِمَّا من خريف كَأَنَّهُ قَالَ: إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف فَلَنْ يعْدم السَّقْي.

وَاعْترض عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد فَقَالَ: مَا لايجوز إلقاؤها من إِن إِلَّا فِي غَايَة الضَّرُورَة وَإِمَّا يلْزمهَا أَن تكون مكررة وَإِنَّمَا جَاءَت هُنَا مرّة وَاحِدَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت