وَالدُّعَاء فتلزم يَا. وَإِن وَليهَا لَيْت أَو رب أَو حبذا فَهِيَ للتّنْبِيه لَا للنداء. انْتهى. ف يَا إِنَّمَا تكون عِنْده حرف تَنْبِيه إِذا وَليهَا أحد الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة.
وَقد شرح كَلَامه هَذَا فِي التَّوْضِيح شرحًا شافيًا قَالَ عِنْد قَول ورقة بن نَوْفَل: يَا لَيْتَني أكون حَيا إِذْ يخْرجك قَوْمك: يظنّ أَكثر النَّاس أَن يَا الَّتِي
تَلِيهَا لَيْت حرف نِدَاء والمنادى مَحْذُوف فتقدير قَول ورقة: يَا مُحَمَّد لَيْتَني كنت حَيا وَتَقْدِير قَوْله تَعَالَى: يَا لَيْتَني كنت مَعَهم: يَا قوم لَيْتَني.)
وَهَذَا الرَّأْي عِنْدِي ضَعِيف لِأَن قَائِل ياليتني د يكون وَحده فَلَا يكون معهة منادى لَا ثَابت وَلَا مَحْذُوف كَقَوْل مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام: يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا.
وَلِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يجوز حذفه مَعَ صِحَة الْمَعْنى بِدُونِهِ إِذا كَانَ الْموضع الَّذِي ادعِي فِيهِ حذفه مُسْتَعْملا فِيهِ ثُبُوته كحذف المنادى قبل أَمر أَو دُعَاء فَإِنَّهُ يجوز حذفه لِكَثْرَة ثُبُوته فَإِن الْآمِر والداعي يحتاجان إِلَى توكيد اسْم الْمَأْمُور والمدعو بتقديمه على الْأَمر وَالدُّعَاء.
وَاسْتعْمل ذَلِك كثيرا حَتَّى صَار مَوْضِعه منبهًا عَلَيْهِ إِذا حذف. فَحسن حذفه لذَلِك.
فَمن ثُبُوته قبل الْأَمر: يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة ويَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي ويَا بني آدم خُذُوا زينتكم