إِن وَقد حذفت الْعَرَب الْجُمْلَة إِلَّا حرفا مِنْهَا كَمَا فِي قَوْلهم: قاربت الْمَدِينَة وَلما وَقَوله: الرجز
( ... ... ... ... ... . . وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدمًا قَالَت وَإِن ) )
فَإِن التَّقْدِير: وَلما أدخلها وَإِن كَانَ فَقِيرا معدمًا قبلته.
هَذَا كَلَامه.
وَلَا يخفى أَن الْمَنْصُوص فِي إِن وَأَخَوَاتهَا جَوَاز حذف أحد معموليها فَقَط وَلم يجز أحد حذفهما معاُ مَعَ بَقَاء إِن نعم يجوز أَن يحذف معمولاها مَعهَا. وَالْفرق بَينهَا وَبَين لما وَإِن ظَاهر فَإِن وَإِن لتأكيد نِسْبَة الْكَلَام فجيء لمزيد الاعتناء بِهِ فَلَا يجوز حذفه لِئَلَّا يبطل الْغَرَض.
وَأجَاب ابْن الملا بِأَنَّهُ حذف فيهمَا لسبق الْقَرِينَة وَمَا نَحن فِيهِ لَيْسَ من ذَلِك إِلَّا أَن يدعى أَن وُقُوع إِن فِي جَوَاب قَوْله: قرينَة وَيكون التَّقْدِير: إِنَّهَا ملعونة. وَهُوَ تكلّف. وَيشكل عَلَيْهِ عطف جملَة الدُّعَاء على جملَة الْخَبَر وَإِن صَححهُ بَعضهم. هَذَا كَلَامه.
وَالْبَيْت شَاهد من جملَة أَبْيَات أوردهَا صَاحب الأغاني لِعبيد الله بن قيس الرقيات وَهِي:
بكر العواذل فِي الصِّبَا ... ح يلمنني وألومهنه)
(وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه)
(لابد من شيبٍ فدع ... ن وَلَا تطلن ملامكنه)
(وَلَقَد عصيت الناهيا ... ت النازات جيوبهنه)