(فَإِن تَكُ إنثى فِي معدٍّ كَرِيمَة ... علينا فقد أَعْطَيْت نَافِلَة الْفضل)
والنافلة: الْغَنِيمَة وَبِه سمي مَا لَا يجب من الطَّاعَات نوافل. وَقيل لمن فعل
إحسانًا لَا يلْزمه: تنفل بِهِ. وَالْمعْنَى: إِن تكرم علينا امْرَأَة فِي نسَاء معدٍ فقد جعل لَك عَلَيْهَا بعد الْوَاجِب فِي إيثارك وتكرمتك زِيَادَة تفضلين بهَا وَإِنَّمَا أضَاف النَّافِلَة إِلَى الْفضل لما كَانَت تفضل على من وساها بِتِلْكَ النَّافِلَة.
ثمَّ قَالَ بعد أَرْبَعَة أَبْيَات: الطَّوِيل
(فَإِن تزعميني كنت أَجْهَل فِيكُم ... فَإِنِّي شريت الْحلم بعْدك بِالْجَهْلِ)
(وَقَالَ صَحَابِيّ: قد غبنت وخلتني ... غبنت فَمَا أَدْرِي أشكلهم شكلي)
(على أَنَّهَا قَالَت: رَأَيْت خويلدًا ... تنكر حَتَّى عَاد أسود كالجذل)
(فَتلك خطوبٌ قد تملت شبابنا ... زَمَانا فتبلينا الْمنون وَمَا نبلي)
(وتبلي الألى يسلئمون على الألى ... تراهن يَوْم الْوَرع كالحدإ الْقبل)
وَقَوله: فَإِن تزعميني ... إِلَخ قَالَ المرزوقي: الْأَكْثَر زعمت أَنه كَانَ يفعل كَذَا. وَقد جَاءَ: زعمته كَانَ يفعل فَلهَذَا قَالَ تزعميني. وَقَالَ الله تَعَالَى: زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا وَقَالَ عز ذكره: بل زعمتم أَن لن نجْعَل لكم موعدًا.
وَيسْتَشْهد أَصْحَابنَا بِدُخُولِهِ على أَن المخففة والمثقلة على حد مَا يدْخل حسبت وظننت عَلَيْهِمَا أَنه بتعدي لمفعولين. وَقد اسْتشْهد سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت أَيْضا.
وَأَرَادَ أَبُو ذُؤَيْب الِاعْتِذَار إِلَى الْمَرْأَة لما قَالَت: إِنَّك لَا تحبني فَقَالَ متنصلًا إِلَيْهَا وذاكرًا الْوَجْه الَّذِي تداخلها مِنْهُ مَا أشكلها وأخرجها إِلَى عَتبه وَسُوء الظَّن بِهِ: إِن احتججت فِي دعواك عَليّ بِأَنِّي كنت اسْتعْمل الْجَهْل فِي