فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 5658

بالمنعرج من رَملَة اللوى فَاقْتَتلُوا فَقتل رجلٌ من بني قَارب وهم من بني عبسٍ عبد الله بن الصمَّة فَتَنَادَوْا: قتل عبد الله: فعطف دُرَيْد فذب عَنهُ فَلم يغن شَيْئا

وجرح دُرَيْد فَسقط فكفوا عَنهُ وهم يرَوْنَ أَنه قد قتل.

واستنقذوا المَال وَنَجَا من هرب فَمر الزهدمان وهما من عبس: زَهْدَم وَقيس: ابْنا حزن بن وهب بن رَوَاحَة.

قَالَ دُرَيْد: فَسمِعت زهدمًا الْعَبْسِي يَقُول لكردم الْفَزارِيّ: إِنَّنِي أَحسب دريدًا حَيا فَانْزِل فأجهز عَلَيْهِ. قَالَ: قد مَاتَ.

قَالَ: انْظُر إِلَى سبتة هَل ترمز فشددت من حتارها. قَالَ: فَنظر فَقَالَ: قد مَاتَ. فولى عَنهُ وَمَال بالزج إِلَى سبتة فطعنه فِيهَا فَسَالَ دم كَانَ قد احتقن فِي جَوْفه.

قَالَ دُرَيْد: فَعرفت الخفة حِينَئِذٍ حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل مشيت وَأَنا ضَعِيف قد نزفني الدَّم حَتَّى مَا أكاد أبْصر فمرت بِي جمَاعَة تسير فَدخلت فيهم فَوَقَعت بَين عرقوبي بعيرٍ ظَعِينَة فنفر الْبَعِير فنادت: أعوذ بِاللَّه مِنْك فأنتسب إِلَيْهَا فأعلمت الْحَيّ بمكاني فَغسل عني الدَّم وزودت زادًا وسقاءً فنجوت.

ورثاه بِهَذِهِ القصيدة ثمَّ حج كردم بعد ذَلِك فِي نفرٍ من بني عبسٍ فَلَمَّا قاربوا ديار دُرَيْد تنكروا خوفًا وَمر بهم دُرَيْد فأنكرهم ثمَّ عرف كردمًا فعانقه وَأهْدى لَهُ فرسا وسلاحًا وَقَالَ لَهُ: هَذَا مَا فعلت بِي يَوْم اللوى. انْتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت