أَيْضا لَا يتَعَيَّن أَن تكون شَرْطِيَّة بل يجوز أَن تكون لَو فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتمنّي فَلَا جَوَاب لَهَا فَلَا تكون مِمَّا الْكَلَام فِيهِ.
وَيجوز أَن تكون فيهمَا شَرْطِيَّة وَالْجَوَاب مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ أول الْكَلَام تَقْدِيره: لَو صدقت أَو قبلت النّصح لكرمت وَمَا أشبهه.
وَكَذَا جوّز الْوَجْهَيْنِ ابْن هِشَام فِي شرح بَانَتْ سعاد قَالَ فِي شرح الْبَيْت: لَو مُحْتَملَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: التَّمَنِّي مثلهَا فِي فَلَو أَن لنا كرّةً.
وَالثَّانِي: الشَّرْط ويرجّح الأول سَلَامَته من دَعْوَى حذف إِذْ لَا يحْتَاج حِينَئِذٍ لتقدير جَوَاب.
ويرجح الثَّانِي أَن الْغَالِب على لَو كَونهَا شَرْطِيَّة ثمَّ الْجَواب الْمُقدر مُحْتَمل لِأَن يكون مدلولًا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى أَي: لَو صدقت لتمّت خلالها فَتكون مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم أَي: لرأيت أمرا عَظِيما.
وَلِأَن يكون مدلولًا عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَي: لكَانَتْ كَرِيمَة فَتكون مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَو أَن قُرْآنًا سيّرت بِهِ الْجبَال الْآيَة أَي: لكفروا بِهِ بِدَلِيل: وهم
يكفرون بالرحمن.
والنحويون يقدّرون لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن فَيكون كالآية قبلهَا. وَالَّذِي ذكرته أولى لِأَن الِاسْتِدْلَال بِاللَّفْظِ أظهر ويرجح التَّقْدِير الثَّانِي فِي الْبَيْت بِأَنَّهُ اسْتِدْلَال بِاللَّفْظِ وَبِأَن فِيهِ ربطًا للو بِمَا قبلهَا لِأَن دَلِيل الْجَواب جَوَاب فِي الْمَعْنى حَتَّى ادّعى الْكُوفِيُّونَ أَنه جَوَاب فِي الصِّنَاعَة أَيْضا وَأَنه لَا تَقْدِير وَقد يُقَال إِنَّه يبعده أَمْرَانِ: أَحدهمَا: أَن فِيهِ اسْتِدْلَالا بالإنشاء على الْخَبَر.