المتقارب
(أريت أمرأً كنت لم أبله ... أَتَانِي فَقَالَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا)
(فخاللته ثمَّ أكرمته ... فَلم أستفد من لَدَيْهِ فتيلا)
(وألفيته حِين جربته ... كذوب الحَدِيث سروقًا جميلًا)
(فَذَكرته ثمَّ عاتبته ... عتابًا رَفِيقًا وقولًا جميلًا)
(فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا)
(أَلَسْت حَقِيقا بتوديعه ... وإتباع ذَلِك صرمًا طَويلا)
فَقَالَ لَهُ: بلَى وَالله يَا أَبَا الْأسود فَقَالَ: تِلْكَ صاحبتكم وَقد طَلقتهَا وَأَنا أحب أَن أتسر مَا أنكرته من أمرهَا. فَانْصَرَفت مَعَهم. انْتهى.
وَقد أورد ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْكتاب سَببا لهَذِهِ الأبيات لَا يلائمها وَتَبعهُ ابْن خلف وَابْن المستوفي وَغَيرهمَا وَهُوَ مَا لَا يكَاد يقْضِي مِنْهُ الْعجب قَالَ: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن رجلا من بني سليم يُقَال لَهُ: نسيب بن حميد كَانَ يغشي أَبَا الْأسود وَيظْهر لَهُ محبَّة شَدِيدَة ثمَّ إِن نسيبًا قَالَ لأبي الْأسود: قد أصبت مستقة أصبهانية وَهِي جُبَّة فراء طَوِيلَة الكمين فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود: أرسل بهَا إِلَيّ حَتَّى أنظر إِلَيْهَا.
فَأرْسل بهَا فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لِنَسِيبٍ: بعنيها