وَقَالَ ابْن هِشَام فِي آخر الْمُغنِي: نصب الْحَيَّات هُوَ على الفاعلية فَإِنَّهُ قد ينصب الْفَاعِل عِنْد أَمن اللّبْس. وَأَقُول: الْفراء إِنَّمَا رَوَاهُ كسيبويه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ ترفع الأغلال والسلاسل وَلَو نصبت السلَاسِل تُرِيدُ: يسْحَبُونَ سلاسلهم فِي جَهَنَّم.
وَذكر الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: وهم فِي السلَاسِل يسْحَبُونَ فلايجوز خفض السلَاسِل والخافض مُضْمر وَلَكِن لَو أَن مُتَوَهمًا.
قَالَ: إِنَّمَا الْمَعْنى إِذْ أَعْنَاقهم فِي الأغلال وَفِي السلَاسِل يسْحَبُونَ جَازَ الْخَفْض فِي السلَاسِل على هَذَا الْمَذْهَب وَمثله مِمَّا رد إِلَى الْمَعْنى قَول الشَّاعِر:
(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان ... ... ... ... . إِلَخ)
فنصب الشجاع والحيات قبل ذَلِك مَرْفُوعَة لِأَن الْمَعْنى قد سالمت رجله الْحَيَّات وسالمتها فَلَمَّا أجتاج إِلَى نصب القافية جعل الْفِعْل من الْقدَم وَاقعا على الْحَيَّات. انْتهى كَلَامه.
وَعزا ابْن جني فِي الخصائص رِوَايَة نصب الْحَيَّات إِلَى الْكُوفِيّين ونسبها بَعضهم إِلَى البغداديين.)
وَالله أعلم.
وَقد رَجحه اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل قَالَ: ويدوى بِنصب الْحَيَّات فَتكون الْقدَم فَاعله.
وَأَرَادَ القدمان فَحذف النُّون ضَرُورَة وَمِمَّا يدل على أَن الْقَدَمَيْنِ قد حذف نونه للضَّرُورَة قَوْله بعد هَذَا: