وَقَوله لما نابني: اللَّام للتَّعْلِيل. وَاسْتشْهدَ بِهِ صَاحب الْكَشَّاف على أَن اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى: يدعوكم ليغفر لكم تَعْلِيله كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت. ومسور بِكَسْر الْمِيم: اسْم رجل. وَالْفَاء الأولى عطفت جملَة لبّى على جملَة دَعَوْت وَالثَّانيَِة سَبَبِيَّة ومدخولها جملَة دعائية يَقُول: دَعَوْت مسورًا لدفع مَا نابني فَأَجَابَنِي أجَاب الله دعاءه قَالَ الشاطبي فِي شرح الألفية: رُوِيَ فِي بعض الْأَحَادِيث عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ: إِذا دَعَا أحدكُم أَخَاهُ فَقَالَ لبيْك فَلَا يَقُولَن لبي يَديك وَليقل أجابك الله بِمَا تحب. وَهَذَا يشْعر بِأَن عَادَة الْعَرَب إِذا دعت فأجيبت بلبيك أَن تَقول: لبي يَديك فَنهى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ عَن هَذَا القَوْل وَعوض مِنْهُ كلَاما حسنا.
وَقَالَ الأعلم: يَقُول: دَعَوْت مسورًا لدفع نَائِبه نابتني فَأَجَابَنِي بالعطاء فِيهَا وكفاني مؤنتها. وَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي دِيَة. وَإِنَّمَا لبّى يَدَيْهِ لِأَنَّهُمَا الدافعتان إِلَيْهِ مَا سَأَلَهُ مِنْهُ فخصهما بِالتَّلْبِيَةِ لذَلِك.
(دَعَوْت فَتى أجَاب فَتى دَعَاهُ ... بلبيه أَشمّ شمردلي)
وَأنْشد بعده وَهُوَ
الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ وَهُوَ من أَبْيَات س: