فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذنائب مُنْفَردا فَقَالَ:
أطردت أهلنا عَن الْمِيَاه حَتَّى كدت تقتلهم عطشًا فَقَالَ كُلَيْب: مَا منعناهم من مَاء إِلَّا وَنحن لَهُ شاغلون. فَقَالَ جساس: هَذَا كفعلك بِنَاقَة خَالَتِي قَالَ: أَو قد ذكرتها أما إِنِّي لَو وَجدتهَا فِي غير إبل مرّة لاستحللت تِلْكَ الْإِبِل. فعطف عَلَيْهِ جساس فطعنه فأرداه وَوجد الْمَوْت فَقَالَ: يَا جساس اسْقِنِي فَقَالَ: هَيْهَات تجاوزت شبيثًا والأحص وروى أَن البسوس لما صرخت وأحمت جساسًا ركب فرسا لَهُ وَتَبعهُ عَمْرو بن الْحَارِث بن ذهل بن شَيبَان وَمَعَهُ رمحه حَتَّى دخلا على كُلَيْب الْحمى فَضَربهُ جساس فقصم صلبه وطعنه عَمْرو بن الْحَارِث من خَلفه فَقطع قطنه فَوَقع كُلَيْب يفحص بِرجلِهِ فَلَمَّا فرغ من قَتله جَاءَ إِلَى أَهله وَأخْبرهمْ بِأَنَّهُ قتل كليبًا ثمَّ هرب.
وَكَانَ همام بن مرّة أَخا جساس وَكَانَ ينادم المهلهل أَخا كُلَيْب وَكَانَ قد صادقه وواخاه وعاهده أَن لَا يكتم عَنهُ شَيْئا. فَجَاءَت أمه إِلَيْهِ فأسرت إِلَيْهِ قتل جساس كليبًا فَقَالَ لَهُ مهلهل: مَا قَالَت لَك فَلم يُخبرهُ. فَذكره الْعَهْد فَقَالَ: أخْبرت أَن أخي قتل أَخَاك. فَقَالَ: است أَخِيك أضيق من ذَلِك فَسكت وأقبلا على شرابهما فَجعل مهلهل يشرب شرب الآمن وَهَمَّام يشرب شرب الْخَائِف فَلم تلبث الْخمر أَن صرعت مهلهلًا فانسل همام فَأتى قومه بني شَيبَان وَقد)
قوضوا الْخيام وجمعوا الْخَيل وَالنعَم ورحلوا حَتَّى نزلُوا بِمَاء يُقَال لَهُ النهى.