يعمل به إلاّ وليّ، ولا يلقي أحدا إلاّ أفاده بشيء من أخبار الدين. بيته بيت علم وصلاح ودين، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ولقد رأيته نهى عن منكر وكان المطر قد أمسك عن الناس والناس محتاجون إليه لسقي الأنعام والحرث، فلما نهى عنه وانقطع ذلك المنكر جاء مطر عظيم في ثاني يوم نهيه، فأغاث اللّه الناس والحمد للّه. وكان يستر الحقيقة بالشريعة في جميع أقواله وأفعاله، وكان بعض أقاربه يرد عليه مرارا متكررا في شأنه:
ورث الإمام الشّاذليّ طريقة ... واللّيث يسري سرّه في الفرهد
ومكث ستا وثلاثين سنة41و هو مريض بالسوداء تجري حرارتها في بدنه كله، ولم يشغله ذلك. وله حظ في الكلام والفقه.
أخذ عن والده وقرأ أمّ البراهين ودليل القائد والجزائريّة، والإضاءة والرسالة على شيخنا الطالب الأمين. ولا أدري عن من أخذ مختصر خليل. له كرامات، منها أنه حان وقوع شيء في بلده فرأى والده في المنام وقال له إقرأ أسوارك، فقرأ عليه حتى إذا بلغ ما فيه إشارة لهذا الذي يريد أن يقع، قال له قف، فيقف فيراه بعد الصباح كما يراه في المنام، فقال له معبرا له لرؤياه هذه: ذلك مثالها بقي من الدين في هذا الزمان واللّه أعلم. وسألته عن ما يقول فيه من الأذكار من أكثر من ذكر كذا كالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم، مثلا: ما هو الإكثار؟ فقال: ثلاثمائة له 42
كل يوم هو الإكثار. واللّه أعلم. وسألته أيضا عن المداومة ما تحصل به؟
فقال لي إذا كان فعلك له أكثر من تركه فتلك مداومة، كمن يصوم يومين ويفطر اليوم، أو ربما يبتر دوره أياما ويأتي به أياما، وأيام الإتيان أكثر من أيام الغب.
وسألته أيضا عن الوصول فقال: الوصول عبارة عن نوع من اليقين