البدعة، ورعا في مطعمه لا يعيش إلا من لبن نياق ورثهم عن والديه رحمهم اللّه تعالى. موضحا للمسالك، محذرا من المهالك، قام وقعد مع ابن حب الملقب بالمجيدري لما ظهرت بدعته، وجد في إطفائها.
وألف رحمه اللّه تعالى تأليفا في كراستين في الرد عليه سماه بتحفة التابع السني في الرد على المشاقق البدعى، وآخر في كراسته نحو كراسة في الرد عليه سماه نضرة الورث في الرد على أبي الحارث، وقد أجاد فيها وأفاد، وفيها ما يدل على وسع باعه وتفننه في الفنون.
توفي رحمه اللّه تعالى عام تسعة بعد مائتين وألف.
عبد اللّه بن الفقيه الطالب أحمد بن الحاج المصطفى الغلاوي الأحمدي الشنجيطي رحمهم اللّه تعالى.
كان رحمه اللّه تعالى عارفا بأصول الدين، قارئا فقيها شاعرا مجيدا له حظ في الأصول، فائقا في العربية وعلوم البلاغة لا يبارى ولا يجارى فيها، مشاركا فيما سوى ذلك من الفتوى. وكان رحمه اللّه تعالى نجيبا مشى به والده رحمه اللّه تعالى إلى شيخ الحقيقة والطريقة محمد أحمد بن عبد الرحمان الغلاوي المساوي يبدأ له في لوحه ولم يكن كتب التهجي، فكتب له في لوحه الفاتحة حتى كتب آمين، فقالت أمه رحمها اللّه تعالى امح هذا حتى يعرف الحروف والتهجي. فقال والده: واللّه لا أمحو ما كتب شيخي، فنال منه بركة والحمد للّه حتى بلغ سورة الفتح، فأفرد له ضميرا بعد جمع، قال: فتفطنت له وقلت ما هذا وهذا؟ وكان يغلبني التعبير. ولم يفهم، فتحير ولم أزد على الإشارة بما هذا وهذا، فهم فضربني ضربا وجيعا. وسمعته ليلة يقول: ربّنا أخرجنا منها يعني شنجيط، فقلت له: لا أحب الدعاء بآية بعدها اخسئوا. فضربني ضربا أوجع من ذلك حرصا علي وعلى إخفاء فهمي.