توفي رحمه اللّه تعالى في العام الثاني والعشرين بعد المائة والألف.
علي بن الطالب عمر البرتلي رحمهما اللّه تعالى.
كان رحمه اللّه تعالى نحويا لغويا ذكيا فاهما ثاقب الذهن جيد النظر حسن الخلق، له حظ من العروض والمنطق، ماهرا في الحكمة وعلم السر، جيد الشعر. وكان رحمه اللّه تعالى سخيا من الأسخياء، ذكيا من الأذكياء، له مهابة عظيمة عند اللصوص ورؤوس الظلمة، وأخباره فيهم مشهورة. وكان-رحمه اللّه تعالى-واسع الصدر من المتوكلين، والصلحاء المتقين، تام المروءة من أهل الجود والسخاء والصدقة وفعل الخير. كانت الرفاق تمشي معه فيحمل لأهل الرفقة كلهم دوابهم حتى يعلم أنه لم يبق منهم أحد، فحينئذ يثني على دوابه هو فيحملهم، فصيح اللسان، طاهر الجنان، ماهرا في القرآن، من أحسن الناس صوتا في القرآن ومدح النبي صلى اللّه عليه وسلم. له قصائد حسان في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم، منها تخميسه لقصيدة سيدي منير اليائية التي مطلعها:
«ببابكم حاجوي ... » وشاع تخميسه هذا وانتشر في الناس.
توفي رحمه اللّه تعالى عشية الأحد لخمس عشرة ليلة خلت من ذي الحجة الحرام عام تسعة وسبعين ومائة وألف.
علي بن سيدي أحمد بن علي بن أحمد الرقادي عرف به.
كان رحمه اللّه تعالى من عباد اللّه الصالحين، والأولياء العارفين، أرباب الأحوال، من الذاكرين اللّه كثيرا. كان يذكر اللّه تعالى حتى يسقط مغشيا عليه ولا يبالي إذا جاءه الحال بما سقط عليه ولو كان نارا، ويمكث في ذلك الحال ساعة ثم يفيق. وكان كثيرا ما يؤنس أصحابه وجماعته