كان رحمه اللّه تعالى بارعا مبرزا في علم الكلام والفقه والمنطق والحساب، أعني حساب الأعداد لا حساب التنجيم، أحسب أهل زمانه، ومتوسطا في الحديث والأصول، ومساغا52في النحو والبيان. والأصول أغلب عليه من الفروع، فلا يذكر في النازلة فرعا إلاّ أتى بأصله معه، وإذا كان يقرىء الفروع فربما يخرج إلى الأصول. بيته بيت علم وصلاح، زاهدا في الدنيا لا يمسك منها شيئا ولا يقربها إلا إذا أتى القارب ذهب ليأتي أهله بشيء من متاعه، وما أخذ منه من متاع إذا لم يكن معه من يحفظه لا يصل إلى بيته بشيء منه لأنه لا يمسك الدنيا، واللّه أعلم. وما اشتغل بالعلم إلا بعد التزويج، واصلح اللّه له تعالى زوجه، وكانت عونا له على تعليمه العلم، ومكث نحو عشر سنين يشتغل بالعلم لم يقف فيها على فم البير لأجل اشتغاله بالعلم واجتهاده في العلم.
[سنة تأليف هذا الكتاب هي 1214 هـ.]
ومرض بعض أقاربه في هذه السنين لم يعلم بمرضه، وهو الآن في عامنا هذا عام أربعة عشر بعد مائتين وألف بقيد الحياة. أطال اللّه حياته ونفعنا به آمين.
الفقيه الأمين بن أحمد53بن محمد رحمهم اللّه تعالى.
كان رحمه اللّه تعالى فقيها نحويا تصريفيا لغويا، له حظ في معرفة الصحابة، وكان لسانه رطبا بذكر اللّه تعالى، ولا يسميه السيد محمد عريان الرأس إلاّ بالأمين الذاكر، وحدّث بعض أهل ستكري عن والده وهو شيخ معمر، أنه قال: أدركت أهل سنكري والاسلاف الصالح متوافرون فيه، فلم أرحال الفقيه الأمين فيهم في حسن الإسلام. وحكى صاحب