توفي رحمه اللّه تعالى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة بالعطش، عام ستة عشر ومائة وألف. ونظم شيخنا سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي-رحمهم اللّه تعالى-وفاته في روي الفشتالية بقوله:
وشوقي بدا إذلم ير لطفيلهم ... أبي بكر الأرضى شرابا بهوجل
والرمز في شوقي والهوجل.
الفقيه الحاج أبو بكر بن الحاج عيسى بن أبي هريرة الغلاوي -رحمهم اللّه تعالى-.
كان-رحمه اللّه تعالى-من صدور العلماء، وفخرا من مفاخر الفقهاء، قاضيا عدلا مسددا في أحكامه، صليبا في الحق، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، لا يستحي من الحق. أتاه يوما رئيس من رؤساء القبائل شاهدا على شيء فرد شهادته ولم يقبلها. وكان قوي القلب مقداما على الأمور العظام جسورا على الظلمة واللصوص، مجاب الدعوة فيهم، يهابونه ويخضعون له ويطيعون له (كذا) فيما يريد. وكان يقال له: مالك الصغير لشدة ثباته في القضاء وتسديده، وجوابه في النازلة إذا سئل عنها من أصح الأجوبة وأخصرها وأحسنها واللّه أعلم. درس مختصر خليل وكثر الآخذون عنه. وكان عارفا بالمنطق بصيرا به.
أخذ الفقه عن الفقيه الحاج عثمان المجاور، وهو أخذه عن شيخ الشيوخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي، وهو أخذه عن الفقيه العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي-رحمهم اللّه تعالى-.
وأخذ عنه خلق كثير وانتفعوا به، كشيخنا الطالب الأمين بن الطالب