واللّيث يسري سرّه في الفرهد
وكان رحمه اللّه تعالى صالحا نقيا تقيا سنيا، نشأ على طاعة اللّه تعالى من أول شبابه، مشتغلا بما يعنيه، وتاركا لما لا يعنيه. لم تلهه دنياه عن آخرته ولا آخرته عن دنياه. وكان سخيا كثير الصدقة والإنفاق على المساكين، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يفعل الخير ويدل عليه محبا للصالحين وأهل العلم والدين، بيته بيت علم وصلاح ودين وتقوى.
وكان ملازما للمسجد وصلاة الجماعة وحضور مجلس البخاري والشفا ومدح النبي صلى اللّه عليه وسلم، ويصلي بالناس في رمضان صلاة التراويح في آخر عمره بلا تطويل ممل، ولا تقصير مخل.
مولده في رمضان عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف.
وتوفي رحمه اللّه تعالى يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان عام خمسة عشر ومائتين وألف، فعمره اثنان وأربعون عاما إلا شهرا واللّه أعلم.
مخلوف بن علي بن صالح البلبالي رحمهم اللّه تعالى.
كان رحمه اللّه تعالى اشتغل بالعلم على كبر على ما قيل، فأول شيوخه العبد الصالح سيدي عبد اللّه بن عمر بن محمد أقيث، قرأ عليه الرسالة ورأى منه نجابة فحضّه على العلم فرغب فيه، فسافر للغرب فأخذ عن ابن غازي وغيره، واشتهر بقوة الحافظة حتى ذكر عنه العجب في ذلك ودخل بلاد السودان كنكو وكشنة وغيرهما، وقرأ هناك وجرى له أبحاث في نوازل مع الفقيه العاقب الأصمعي، ثم دخل تنبكت وقرأ بها، ثم رجع للغرب فدرس بمراكش وسمّ هناك فمرض ورجع لبلده.
وتوفي بعد الأربعين وتسعمائة. ذكره سيدي أحمد بابا بعد ترجمة الفقيه محمود بن عمر رحمهم اللّه تعالى.