فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 291

تعل، فقبلها فصار إماما في الجامع الكبير بتنبكت، وانعقدت المحبة بينه وبين الفقيه عثمان المذكور وتحابا في اللّه تعالى، وصارا صديقين ملاطفين بحيث لا يتجهز للجمعة إلا في داره لشدة المحبة، وإذا تغدى أحدهما يبعث ببعض طعامه إلى دار الآخر، وكذلك إذا تعشى. ثم شرق الإمام صديق للحج فحج وزار واجتمع مع كثير من الفقهاء والصالحين، منهم العارف باللّه تعالى سيدي محمد البكري الصديقي، وهو يحب فقهاء تنبكت كثيرا وأخذ يسأله عنهم وعن أحوالهم حتى قال له الذي استنيب يصلي بالناس بعدك رجل صالح. ولما رجع من الحج أتاه حبيبه النائب عثمان فسلم عليه وحمد اللّه له على السلامة وقال له أدع اللّه لي أنت وقفت في المواقف الكرام، فقال له الإمام صديق: بل أنت الذي تدعوا اللّه لنا، وأنت قال فيك العارف باللّه تعالى سيدي محمد البكري رجل صالح.

وقال صاحب الترجمة: أخبرني العارف باللّه تعالى القطب سيدي محمد البكري الصديقي إن عمارة تنبكت في عمارة صومعة الحاج الكبير لا يفرط إماما فيها انتهى. ومكث في الإمامة نحو أربع وعشرين سنة واللّه أعلم.

توفي رحمه اللّه في صدر ولاية القاضي العاقب بن القاضي محمود بن عمر. والقاضي العاقب تولى القضاء عند وفاة أخيه القاضي محمود بن القاضي محمد بن عمر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، رحمهم اللّه تعالى.

الفقيه صالح تكن ابن محمد بن عمر رحمهم اللّه تعالى.

كان رحمه اللّه تعالى شيخا معمرا مستحرما عند السلاطين، يشفع للمساكين ولا يردون شفاعته على كل حال. ألف شرحا على مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه تعالى، ولم أقف على تاريخ وفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت