مهتما بتحصيل الكتب، فتحصل منها بالشراء والاستكتاب ما لم يحصل غيره من أبناء جنسه، وعم النفع بها وللّه الحمد، لأنه لا يمسكها عن مستعير، كثير الأفضال لا يرد سائلا، قائما بأمور المسلمين ظاهرا وباطنا.
وبالجملة عم نفعه جاها ومالا وكتبا وعلما. حج في ركب من أهل بلده، ولقي رجالا من صناديد العلماء أخذ عنهم، وعفا اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وبالجملة فهو كثير التحمل للإيذاء، ومداراة الأعداء والأحباء، وفي ذلك يقول في قصيدة له:
إذا لبس الأصحاب ثوبا من الحبا ... لبست لهم ثوبا من الصبر مسدلا
إلى أن قال في آخر القصيدة:
وأستغفر الرحمان لي ولمن بغى ... عليّ من الإخوان مني تفضلا
وهذا البيت فيه دليل على علو مقامه وكماله، وفيه يقول القائل:
كم بدع أضحت به سقيمه ... وسنن صارت به قويمه
راعي الذّمام لين الكلام ... صعب المرام في حمى الإسلام
المحتمي للجار والغريب ... والحاسد الكاشح والحبيب
المنفق العمر لنفع المسلمين ... محتسبا لقاء رب العالمين
وتوفي رحمه اللّه تعالى تاسع ربيع النبوي عام أربعين ومائة وألف.
ورمز إلى وفاته شيخنا الفقيه سيدي أحمد بقوله:
ونجل أند عبد اللّه قطب ولاتة ... لما شقّ ما يخفى عليها بمحفل
والرمز في شق والميم. واللّه أعلم. هكذا عرفه الفقيه محمد بن علي بن الطالب بن أبي بكر بن علي ابن الشيخ رحمهم اللّه تعالى ونفعنا بهم آمين.