ان هذا النص غير واضح؛ بل يبدو غامضا، عند ما ينظر اليه أول مرة.
و بعد بحثنا في سيرة الآمدي، تتضح لنا هنا اقواله، لكنها بحاجة الى تحليل.
دقيق. فالنص يشير الى:
1 -ان الآمدي الف كتابه «المبين» بناء على طلب مسئول كبير في الدولة؛ (الصدر) .
2 -ان صفة هذا المسئول انه (رئيس العلماء) .
3 -ان خاصيته الدقيقة، كما ينص الآمدي، انه كان من (خاصة امير المؤمنين) .
فالكتاب، اذن، كتب بناء على رغبة واحد من ملوك بني ايوب؛ فهؤلاء وحدهم الذين يتمتعون بهذه الخاصية التي اطلقها الآمدي في الفقرة 3 منذ عهد صلاح الدين الايوبي. ومعنى ذلك لدينا ستة احتمالات نسوقها على التوالي تاريخيا بحسب سيرة الآمدي:
الاحتمال الأول- ان يكون الآمدي ألف الكتاب لواحد من اسرة الخليفة في بغداد؛ لكن كل الدلائل تشير الى انه ترك بغداد سنة 590/ 1194، فلم يوفق في حياته الاجتماعية، فكيف يصل الى (خاصة امير المؤمنين) ؟ ان هذا الاحتمال مرفوض من روح النص عند الآمدي؛ لان المسئول هذا احسن اليه وكرّمه، فخدمه الآمدي. وهذا ما لم يحدث في بغداد على الاطلاق.
الاحتمال الثاني- ان يكون الآمدي ألف الكتاب للملك الافضل نور الدين، الذي كان صاحب دمشق بعد وفاة والده صلاح الدين سنة 589/ 1193. فلقد مر الآمدي بدمشق بعد تركه لبغداد سنة 590/ 1194، وظل فيها زمانا؛ فهل يمكن افتراض ان يؤلف الآمدي كتابه بناء على رغبة الملك الافضل؟ ان هذا الافتراض، هو الآخر مرفوض، لان الآمدي لم يبق في دمشق غير مدة وجيزة تركها الى القاهرة. فلا يصح هنا ترجيح ان