الاشرف، كما رأينا في سيرته، سنة 630/ 1232. ولا تشير الحالة التاريخية لدمشق المضطربة خلال هذه المدة ان يكون الآمدي قد عرف طريقه الى البلاط. كما ان سيرة الملك الاشرف، رجل الحرب والسلطات، لا تشير، هي الاخرى، الى انه كان من العلماء. وهنا، فهذا الاحتمال هو الآخر، مرفوض لعدم سياقه ومنطق الاحداث في نص التاريخ ونص الآمدي.
و معنى كل هذا الذي قلناه، ان الترجيح يذهب الى احتمالين هما الرابع والخامس. وبمعنى آخر، ان الآمدي الف كتابه «المبين» للملك المنصور ما بين 615 - 617 ه، اثناء اقامته في حماه؛ او انه الفه في دمشق ما بين سنتي 617 - 624 ه للملك المعظم. وكلا هذين الاحتمالين مقبول في ظاهر الحجة، بأن الملكين كانا عالمين، وان الآمدي كان مكرما في بلاطهما على حد السواء.
لكن، ليس الامر كذلك عند فحص المسألة من الناحية التوثيقية. فالملك المنصور كان ميالا الى العلوم، وبخاصة العقلية؛ وهنا نعثر على اشارة عند ابن ابي اصيبعة تؤكد ان الآمدي قد سبق له تأليف كتاب في الفلسفة للملك المنصور، هو «كتاب التمويهات في شرح التنبيهات، ألفه للملك المنصور صاحب حماه، ابن تقي الدين» . اما الملك المعظم، فقد كان ميالا الى العلوم الشرعية كثيرا، وما يؤكد هذا المعنى اختياره للآمدي استاذا للفقهاء في المدرسة العزيزية. فالفارق واضح في العلاقة بين الآمدي من جهة وكل واحد من الملكين المذكورين؛ فالعلاقة بالاول عقلية، وبالثاني شرعية.
و خلاصة القول: ان كتاب «المبين» الفه الآمدي للملك المنصور، صاحب حماه، فيما بين 615/ 1218 - 617/ 1121؛ بلا ادنى شك. فهنا نستطيع ان نقطع بأنه الملك المنصور؛ لانه بحسب وصف الآمدي، «الصدر، (او الصديق) ... رئيس العلماء ... خاصة امير المؤمنين» الذي مر بنا في نص مقدمته، الى ان يظهر في المستقبل ما يثبت غير هذا التخريج.