فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 497

يعرضها مع نظائرها في الفلسفة اليونانية فحسب؛ بل تفسّره، أيضا، هذه التقسيمات والتفريعات التي ساقها في حدود العلوم وحدود الأشياء المتصلة بها، كأول معجم مبسط للالفاظ الفلسفية في تاريخ التراث العربي الفلسفي على الاطلاق. ولم تخل هذه التقسيمات والتفريعات، بسقيها في الحدود والرسوم، من الابتكار؛ فجابر لا يستنسخ معرفته بهذه العلوم ومصطلحاتها استنساخا آليا؛ بل انه يطبعها بطابع اسلامي تقرّب من وجهات نظره الى صلب عقيدته الاساسية؛ وهي الإسلام.

و الذي يحيّرنا اليوم هو من اين لجابر كل هذه المعرفة الفلسفية قبل ازدهار عصر الترجمة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ؛ كما تحيّرنا مسألة هذه المصطلحات التي تعم رسالة «الحدود» ؛ من أين استقاها، وكيف عرّب بعضها، وهل كان يقرؤها باليونانية، فاذا لم يكن، فهل عرفها عن طريق السريانية، أو تراه لجأ الى المترجمين فصاغ الالفاظ الاولى للمعاني الفلسفية التي كانت في بدايات تأسيسها في عصره؟

ان هذه الاسئلة كلها مشروعة؛ ولكنها يجب ان لا تزرع الشك في أذهان الباحثين في شخصية جابر وفلسفته؛ فان صياغة مثل هذا الشك يخدم أبحاثا شاذة في تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب، نحن في غنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت