انّه العلم المحيط بما اقتضته الحروف اقتضاء طبيعيا معلوما بالبرهان من الجهات الأربع، وهي: الهلية، والمائية، والكيفية، واللميّة».
و على هذا الاساس يأتي فهم جابر للعلم الفلسفي، الذي يحده بأنه «العلم بحقائق الموجودات المعلولة» ؛ لذلك فهو يفرّقه عن العلم الالهي الذي يحدّه على «انه العلم بالعلة الاولى وما كان عنها بغير واسطة او بوسيط واحد فقط» . وهذا الفهم، بلا ريب، ينصّ على أن جابر يدرك من العلم الفلسفي المعنى الطبيعي في الفلسفة اليونانية، على نحو أخص من سياق المفاهيم المشائية المتأخرة، وبوجه خاص عند الفلاسفة العرب ابتداء من الكندي. امّا العلم الالهي؛ فلا ريب انه يقصد منه هذا الاتجاه في البحث عند أرسطوطاليس aigloeht من مقالة) E ( فيما بعد الطبيعة. ولو أردنا أن نستمر في هذا التنظير لوجدنا جابر يحد الفلسفة بقوله «انها العلم بالامور الطبيعية وعللها القريبة من الطبيعة من أعلى والقريبة والبعيدة من أسفل» ؛ وبازاء هذا، فالعلوم الالهية هي «علوم ما بعد الطبيعة من النفس الناطقة والعقل والعلّة الاولى وخواصّها» .
و كل هذا الذي ذكرناه، يدل دلالة قاطعة على أن معرفة جابر بالفلسفة اليونانية وثيقة وأكيدة؛ ولا تفسّره هذه المقابلة بين المفاهيم التي