فهرس الكتاب
ذلك الجسم.
الفلسفة، حدّها القدماء بعدة حدود:
(1) اما من اشتقاق اسمها، وهو حبّ الحكمة، لان فيلسوف، هو مركب من فلا، وهي محب، ومن سوفا، وهي الحكمة.
(2) وحدّها ايضا من جهة فعلها؛ فقالوا: ان الفلسفة هي التشبيه بافعال اللّه تعالى، بقدر طاقة الانسان- ارادوا ان يكون الانسان كامل الفضيلة.
(3) وحدها، ايضا من جهة فعلها، فقالوا، العناية بالموت، والموت عندهم موتان: طبيعي، وهو ترك النفس استعمال البدن، والثاني اماتة الشهوات- فهذا هو الموت الذي قصدوا اليه، لأنّ اماتة الشهوات هي السبيل الى الفضيلة؛ ولذلك قال كثير من أجلّة القدماء: اللذة شر. فباضطرار انه اذا كان للنفس استعمالان: احدهما حسّى، والاخر عقلي؛ كان مما سمى الناس لذة ما يعرض في الاحساس، لان التشاغل باللذات الحسّية ترك لاستعمال العقل.
(4) وحدوها ايضا من جهة العلة؛ فقالوا: صناعة الصناعات وحكمة الحكم.
(5) وحدوها ايضا، فقالوا: الفلسفة معرفة الانسان نفسه؛ وهذا قول شريف النهاية بعيد الغور. مثلا اقول: انّ الأشياء اذا كانت اجساما ولا اجسام وما لا اجسام اما جواهر واما اعراض، وكان الانسان هو الجسم والنفس