فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 497

و الأعراض، وكانت النفس جوهرا لا جسما؛ فانه اذا عرف ذاته عرف الجسم باعراضه والعرض الأول والجوهر الذي هو لا جسم، فاذن اذا علم (الانسان) علم ذلك جميعا؛ فقد علم الكلّ، ولهذه العلّة سمّى الحكماء الانسان العالم الأصغر.

(6) فاما ما يحدّ به عين الفلسفة فهو انّ الفلسفة علم الأشياء الابديّة الكلّيّة، انياتها ومائيتها وعللها، بقدر طاقة الانسان.

السؤال عن الباري، عز وجلّ، في هذا العالم، وعن العالم العقليّ؛ وان كان في هذا العالم شيء، فكيف هو الجواب عنه؟ هو كالنفس في البدن لا يقوم شيء من تدبيره الّا بتدبير النفس، ولا يمكن أن تعلم الّا بالبدن بما يرى من آثار تدبير النفس فيه، ولا يمكن الا بالبدن بما يرى من آثار تدبيرها فيه. فهكذا العالم المرئي لا يمكن ان يكون تدبيره الا بعالم لا يرى؛ والعالم الذي لا يرى لا يمكن ان يكون موجودا الا بما يوجد في هذا العالم من التدبير والآثار الدالة عليه الخلاف، معطي الأشياء غيريّة او غيرا.

الغير ما يعرض فيما انفصل بالعقل الجوهري؛ مثلا: «الناطق» غير «لا ناطق» ، و «الانسان» غير «الفرس» . [ص: 8 ب] الغيرية، هي العارضة فيما انفصل بعرض؛ امّا في ذات واحدة وامّا في ذاتين. امّا الشيء العارض في ذات واحدة، فكالذي كان حارا، فصار باردا؛ فانه عرضت له غيريّة لتغاير احواله، وهو في جميع الحالتين لم يتبدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت