و الآخر النجدة، والآخر العفة. واما الذي يحيط النفس فالآثار الكائنة عن النفس والعدل فيما احاط بذي النفس.
و اما الحكمة. فهي فضيلة القوة النطقية؛ وهي علم الأشياء الكلية بحقائقها، واستعمال ما يجب استعماله من الحقائق.
اما النجدة، فهي فضيلة القوة الغلبية؛ وهي الاستهانة بالموت في اخذ ما يجب اخذه، ودفع ما يجب دفعه [ص: 9 أ] .
و أما العفة، فهي تناول الأشياء التي يجب تناولها لتربية ابدانها وحفظها بعد التمام وائتمار امتثالها، والامساك عن تناول غير ذلك.
و كل واحدة من هذه الثلاث: الحكمة، والنجدة، والعفة، سور الفضائل (و) الفضائل لها طرفان: احدها من جهة الافراط والآخر من جهة التقصير؛ وكل واحد منهما خروج عن الاعتدال لان حد الخروج عن الاعتدال مقابل بأشد انواع المقابلة تباينا اعنى الايجاب والسلب فأن الخروج عن الاعتدال رذيلة؛ وهو ينقسم قسمين متضادين احدهما الافراط والآخر التقصير.
اما الخلق الخامس في النطقية المضاد للاعتدال، فهو الجربزة والحيل والمواربة والمخادعة، وما كان كذلك.