و الفاعل، والمنفعل؛ فيجب أن تحدّ هذه (الأشياء) ليكون الكتاب تامّا.
و أمّا سوى هذه (الأشياء) ، فقد ذكرنا في كل كتاب منها ما يدل على حدّه إن كان محتاجا الى حدّ، أو على سرّ معناه، إن كان محتاجا الى شرح حاله والكشف عنها؛ فأغنى ذلك عن (اعادة) ذكره في هذا الكتاب».
و المدهش، ان جابر يتفاخر لتأليفه «الحدود» ؛ بل يعتبره «أفضل من جميع ما في العالم من الكتب لنا ولغيرنا بجمعه حقائق ما في هذه الكتب على أبين الوجوه، وأصح الحدود، وأوضح الطرق» . وموقفه هذا يأتي، في الحقيقة، من رغبته في اظهار عمله منفردا من بين مؤلفاته ومؤلفات غيره، للخصائص التي ذكرها؛ فلم يمنعه ذلك، على الرغم من وضوح تأثره بعموم الفكر الفلسفي اليوناني، أن يقتبس ارسطوطاليس، وهو يتحدّث عن النفس، حيث يقول: «ان حدّ النفس انها كمال للجسم الذي هو آلة لها في الفعل الصادر عنها. وهذا الحد لها من جهة التركيب. وانما ذكرناه لانه مجانس لما ذكره أرسطوطاليس فيها، اذ يقول: ان النفس كمال لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة. وقد بيّنا ما في هذا الحد من الفساد والقبح ونقصان منزلة المعتقد به في ردّنا على أرسطوطاليس كتابه في النفس» .
و اقوال أرسطوطاليس هذه نجدها بعينها في كتاب النفس؛ لكننا لنشعر بالاسف الشديد لضياع نص جابر في الرد على كتاب النفس؛ فلربما وجدناه معبّرا عن أصالة تعودناها في اعماله حيثما طوّر مفاهيم من