الثاني يراد به ما يكتسبه الانسان بالتجارب من الاحكام الكلية، فيكون حده انه معاني مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط بها المصالح والاغراض.
الثالث معنى آخر يرجع الى وقار الانسان وهيئته، ويكون حده انه هيئة محمودة للانسان في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه واختياره، ولهذا الاشتراك يتنازع الناس في تسمية الشخص الواحد عاقلا فيقول واحد: هذا عاقل وينبغي به صحة الغريزة، ويقول الآخر: ليس بعاقل ويعني به عدم التجارب وهو المعنى الثاني.
و أما الفلاسفة، فاسم العقل عندهم مشترك يدل على ثمانية معاني مختلفة:
العقل الذي يريده المتكلمون، والعقل النظري، والعقل العملي، والعقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد، والعقل الفعال.
فاما الأول؛ فهو الذي ذكره ارسطوطاليس في كتاب «البرهان» ، وفرّق بينه وبين العلم. ومعنى هذا العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة؛ والعلم ما يحصل للنفس بالاكتساب؛ ففرقوا بين المكتسب والفطري، فيسمى أحدهما عقلا والآخر علما، وهو اصطلاح محض. وهذا المعنى هو الذي حد المتكلمون العقل به؛ إذ قال القاضي ابو بكر الباقلاني في حد العقل: انه علم ضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما وحديثا، واستحالة كون الشخص الواحد في مكانين. واما سائر العقول، فذكرها الفلاسفة في كتاب «النفس» .