اما العقل النظري فهو قوة للنفس تقبل ماهيات الامور الكلية من جهة ما هي كلية، وهي احتراز عن الحس الذي لا يقبل الا الامور الجزئية وكذا الخيال، وكأن هذا هو المراد بصحة الفطرة الاصلية عند الجماهير كما سبق.
و اما العقل العملي فقوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية الى ما تختاره من الجزئيات لأجل غاية مظنونة او معلومة وهذه قوة محركة ليست من جنس العلوم، وانما سميت عقلية لانها مؤتمرة للعقل مطيعة لاشاراته بالطبع، فكم من عاقل يعرف انه مستضر باتباع شهواته ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة لا لقصور في عقله النظري بل لفتور هذه القوة التي سميت العقل العملي، وانما تقوى هذه القوة بالرياضة والمجاهدة والمواظبة على مخالفة الشهوات. [ص: 18 أ] ثم للقوة النظرية اربع أحوال:
الاولى ان لا يكون لها شيء من المعلومات حاصلة، وذلك للصبي الصغير، ولكن فيه مجرد الاستعداد فيسمى هذا عقلا هيولانيا.
الثانية ان ينتهي الصبي الى حد التمييز فيصير ما كان بالقوة البعيدة بالقوة القريبة، فانه مهما عرضت عليه الضروريات وجد نفسه مصدقا بها، لا كالصبي الذي هو ابن مهد وهذا يسمى العقل بالملكة.
الثالثة ان تكون المعقولات النظرية حاصلة في ذهنه، ولكنه غافل عنها ولكن متى شاء أحضرها بالفعل، ويسمى عقلا بالفعل.
الرابعة العقل المستفاد، وهو ان تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه وهو يطالعها ويلابس التأمل فيها، وهو العلم الموجود بالفعل الحاضر؛ فحد العقل