فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 497

الهيولاني انه قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد، وبها يفارق الصبي الفرس وسائر الحيوانات لا بعلم حاضر ولا بقوة قريبة من العلم، وحد العقل بالملكة انه استكمال العقل الهيولاني حتى يصير بالقوة القريبة من الفعل، وحد العقل بالفعل انه استكمال للنفس بصور ما اي صور معقولة حتى متى شاء عقلها او احضرها بالفعل وحد العقل المستفاد انه ماهية مجردة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج.

و اما العقول الفعّالة فهي نمط آخر، والمراد بالعقل الفعال كل ماهية مجردة عن المادة اصلا، فحد العقل الفعال اما من جهة ما هو عقل انه جوهر صوري ذاته ماهية مجردة في ذاتها لا بتجريد غيرها لها عن المادة وعن علائق المادة، بل هي ماهية كلية موجودة فاما من جهة ما هو فعال فانه جوهر بالصفة المذكورة، من شأنه ان يخرج العقل الهيولاني من القوة الى الفعل باشراقه عليه وليس المراد بالجوهر المتحيز كما يريده المتكلمون، بل ما هو قائم بنفسه لا في موضوع، والصوري احتراز عن الجسم وما في المواد. وقولهم «لا بتجريد غيره» احتراز عن المعقولات المرتسمة في النفس من اشخاص الماديات فانها مجردة بتجريد العقل اياها لا بتجردها في ذاتها. والعقل الفعال المخرج لنفوس الآدميين في العلوم من القوة الى الفعل نسبته الى المعقولات والقوة العاقلة نسبة الشمس الى المبصرات والقوة الباصرة، إذ بها يخرج الابصار من القوة الى الفعل، وقد يسمون هذه العقول الملائكة، وفي وجود جوهر على هذا الوجه يخالفهم المتكلمون اذ لا وجود لقائم بنفسه ليس بمتحيز عندهم الا اللّه وحده.

و الملائكة اجسام لطيفة متحيزة عند اكثرهم، وتصحيح ذلك بطريق البرهان وما ذكرناه شرح الاسم.

و اما النفس فهي عندهم اسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت