الانسان والحيوان والنبات، وعلى معنى آخر يشترك فيه الانسان والملائكة السماوية عندهم. فحد النفس بالمعنى الأول عندهم انه «كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة» . وحد النفس بالمعنى الآخر انه جوهر غير جسم هو كمال أول للجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي اي عقلي بالفعل او بالقوة؛ فالذي بالقوة هو فصل النفس الانسانية والذي بالفعل هو فصل [ص: 18 ب] او خاصة للنفس الملكية. وشرح الحد الأول ان حبة البذر اذا طرحت في الأرض فاستعدت للنمو والاغتذاء فقد تغيرت عما كان عليه قبل طرحه في الأرض، وذلك بحدوث صفة فيه لو لم تكن لما استعد لقبولها من واهب الصور، وهو اللّه تعالى؛ فتلك الصفة كمال له فلذلك قيل في الحد: انه كمال أول الجسم، ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا يشترك فيه البذر والنطفة للحيوان والانسان. فالنفس صورة بالقياس الى المادة الممتزجة اذ هي منطبقة في المادة، وهي قوة بالقياس الى فعلها، وكمال بالقياس الى النوع النباتي والحيواني. ودلالة الكمال أتم من دلالة القوة والصورة، فلذلك عبر به في محل الجنس، والطبيعي احتراز عن الصناعي فان صور الصناعات ايضا كمال فيها والآلي احتراز عن القوى التي في العناصر الأربعة، فانّها تفعل لا بآلات بل بذواتها، والقوى النفسانية فعلها بآلات فيها. وقولهم «ذو حياة بالقوة» فصل آخر، اي من شأنه ان يحيى بالنشوء ويبقى بالغذاء، وربما يحيى باحساس وحركة، هما في قوته. وقولهم «كمال أول الاحتراز بالأول» عن قوة التحريك والاحساس، فانه أيضا كمال للجسم؛ لكنه ليس كمالا أولا يقع ثانيا لوجود الكمال الذي هو نفس. واما نفس الانسان والأفلاك فليست منطبعة في الجسم، ولكنها كمال الجسم على معنى أن الجسم يتحرك به عن اختيار عقلي. اما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل، وأما الانسان فقد يكون بالقوة