تحريكه.
و اما العقل الكلي وعقل الكل والنفس الكلية ونفس الكل، فبيانه ان الموجدات عندهم ثلاثة اقسام: أجسام وهي اخسها، وعقول فعّالة وهي أشرفها لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة، حتى انها لا تحرّك المواد أيضا الا بالشوق، واوسطها النفوس وهي التي تنفعل من العقل وتفعل في الاجسام، وهي واسطة، ويعنون بالملائكة السماوية نفوس الافلاك فانها حيّة عندهم وبالملائكة المقربين العقول الفعالة.
و العقل الكلي يعنون به المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لاشخاص الناس، ولا وجود لها في القوام بل في التصور، فانك اذا قلت الانسان الكلي اشرت به الى المعنى المعقول من الانسان الموجود في سائر الأشخاص، الذي هو للعقل صورة واحدة تطابق سائر اشخاص الناس، ولا جود لإنسانية واحدة هي انسانية زيد، وهي بعينها انسانية عمرو، ولا لكن في العقل تحصل صورة الانسان من شخص زيد مثلا، ويطابق سائر اشخاص الناس كلهم فيسمّى ذلك الانسانية الكلية، فهذا ما يعنون بالعقل الكلي.
و أما عقل الكلّ فيطلق على معنيين: احدهما وهو الأوفق للفظ أن يراد بالكل جملة العالم، فعقل الكل على هذا المعنى بمعنى شرح اسمه انّه جملة الذوات المجردة عن المادة، من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض، ولا تحرّك الا بالشوق، وآخر رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس الانسانية في العلوم العقلية من القوة الى الفعل، وهذه الجملة هي مبادئ الكل بعد المبدأ الأول. والمبدأ الأول هو مبدع الكل، واما الكل بالمعنى الثاني فهو الجرم الأقصى، اعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة مرة فيتحرّك كلّ ما هو حشوه من السماوات كلها، فيقال لجرمه جرم الكل، ولحركته حركة الكل، وهو اعظم المخلوقات، وهو المراد بالعرش عندهم. فعقل الكل