و هكذا نجد أن رسالة الكندي غير مدروسة حتى الآن، على الرغم من مرور ثلاثين عاما ونيف على نشرها بالعربية، غير ان شتيرن nretS. M. S قد أبدى اهتماما ملحوظا بهذه الرسالة، فنشر سنة 1959 بحثا سجل فيه ملاحظاته على نص الكندي. ولم يخرج شتيرن في بحثه عن المألوف في معالجة نصوص رسالة الكندي عامة؛ فهي تهتم بالميتافيزيقا، والنفس، والدين، كما تحتوي على بعض المقولات بوجه خاص. وليس هذا كل ما يجب ان يقال في الرسالة؛ فهي مادة طيبة لبحث غني في معجمية الكندي الفلسفية.
و واضح هنا، بعد الذي قلناه في كتاب الحدود لجابر بن حيان، الخطأ الذي وقع فيه ابو ريدة عند ما تغافل عن ذكر كتاب جابر، فقال، واصفا رسالة الكندي:
«هذه الرسالة- على قصرها، وعلى قلة شمولها .. هي فيما اعتقد، اول كتاب في التعريفات الفلسفية عند العرب، واول قاموس للمصطلحات عندهم وصل الينا. ولا شك ان ما فيها [من مصطلحات] يعين على فهم ما قد تكشفه الأيام من المؤلفات الفلسفية للعصر الذي كتبت فيه، وان المقارنة بين ما جاء فيها وبين نظيره في كتب الاصطلاحات والتعريفات بعد ذلك- مثل رسالة الحدود لابن سينا، وكتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي وكتاب التعريفات للجرجاني- موضوع شيّق جدير بالدراسة، خصوصا لأن الاصطلاحات تنوعت وتطورت ثم استقرت» .
ان الخطأ الذي يكمن في أقوال ابى ريدة هنا؛ هو أنه عدّ «رسالة الكندي في