فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 497

للمصطلحات قصد خدمة اللغة، لان «اللغوي المبرز في الادب، اذا تأمل كتابا من الكتب التي صنفت في ابواب العلوم والحكمة، ولم يكن .. من [اصحاب] تلك الصناعات، لم يفهم شيئا منه» . وهذا ينطبق على كتب الحكمة انطباقا اكيدا، لان تناولها يعسر على الناس في كل زمان ومكان. لكن الخوارزمي لم يعن بمسارده إلا المثقفين، ذلك لان «احوج الناس الى معرفة هذه الاصطلاحات الاديب اللطيف الذي تحقق ان علم اللغة آلة لدرسه الفضيلة، لا ينتفع به لذاته ما لم يجعل سببا الى تحصيل هذه العلوم الجليلة، ولا يستغني عن علمها طبقات الكتاب، لصدق حاجتهم الى مطالعة فنون العلوم والآداب» . ان ذلك لم يمنع الخوارزمي، لكي يوفي الموضوع الشامل لمصطلحات كل العلوم حقه، ان يتحرى «الايجاز والاختصار، ومتوقيا للتطويل والاكثار» .

و هنا نفهم، ان اصول عمل الخوارزمي في مسارد مصطلحات الفلاسفة كانت متنوعة، في التوازى والترادف والتشابه، وغيرها؛ لذلك فهو يلغي «ذكر المشهور والمتعارف بين الجمهور، وما هو غامض غريب لا يكاد يخلو اذا ذكر في الكتب من شرح طويل وتفسير كثير» ، ان المصطلحات المتداولة بين عامّة الناس لا يحتاج اذن الى احصائها، كتلك التي هي في التداول الخاص عند من يعنى بالاختصاص الضيق الدقيق؛ والصحيح، هنا، برأي الخوارزمي هو «تحصيل الواسطة بين هذين الطرفين، اذ كان هو الذي يحتاج اليه دون غيره» . ومعنى كل هذا؛ ان الخوارزمي يقدم لنا اصطلاحات الفلسفة والمنطق، في مسردين موجزين مختصرين، قصد منهما ان يجمع الألفاظ الأساسية في استعمال الحكماء، دون شهرتها بالدلالات الاخرى بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت