كله لا ينسجم مع ما نجده في مقدمة رسالة الحدود، حيث يقول:
«فإنّ أصدقائي سألوني أن أملي عليهم حدود أشياء يطالبونني بتحديدها، فاستعفيت من ذلك؛ علما بأنه كالامر المتعذر على البشر، سواء كان تحديدا او رسما. وان المقدم على هذا بجرأة وثقة لحقيق ان يكون أتي من جهة الجهل بالمواضع التي منها تفسد الرسوم والحدود. فلم يمنعهم ذلك؛ بل الحوا علي بمساعدتي اياهم، وزادوا اقتراحا آخر، وهو ان ادلهم على مواضع الزلل التي في الحدود. وانا الآن مساعدهم على ملتمسهم، ومعترف بقصوري عن بلوغ الحق فيما يلتمسون مني وخصوصا على الارتجال والبديهة؛ الا اني استعين بالله واهب العقل، فأضع ما يحضرني على سبيل التذكير حتى اذا اتفق لبعض المشاركين صواب واصلاح الحق به؛ أبتدئ قبل ذلك بالدلالة على صعوبة هذه الصناعة؛ وبالله التوفيق ... » .
ففي اقوال ابن سينا هذه، ندرك انه متهيب من معالجة الحدود؛ ويمكن ان اجمل النقاط التي تستحق المناقشة فيما يأتي:
1 -ان اصدقاء ابن سينا، هؤلاء، من تلاميذه لانه يملي عليهم النصوص.
2 -ان ابن سينا لم يعالج قبل ذلك الحدود؛ والا لرأيناه يحيل هؤلاء التلاميذ الى ما سبق تدوينه.
3 -ان النظر في الحدود، كما يرى، موضوع متعذر على البشر، في الحد والرسم.
4 -انه يتشكك، مع الثقة والجرأة، ان لا يفي الموضوع حقه، والا تفسد الحدود والرسوم.
5 -الحاح التلاميذ عليه، مرارا، بأن يعد لهم دليلا للاخطاء التي يمكن ان تكون في الحدود.
6 -وبعد الاعتراف بالتقصير، لانه يرتجل ويعتمد البديهة، يؤلف الرسالة بناء على ما يحضره بالتذكر.
7 -اقراره بصعوبة التأليف في الحدود.