الشيرازي وغيره من التلاميذ بجرجان؛ ومنهم ابو عبيد الجوزجاني، الذي يذكر عنوان (الحدود) في فهرسته لمؤلفات ابن سينا؛ فهل هؤلاء التلاميذ، الذين املى عليهم ابن سينا الكثير من مؤلفاته في مدة اقامته في هذه المدينة، يمكن افتراض انهم الذين سألوه ان يؤلف لهم رسالة في الحدود، فاستعفى، فألحوا، فاضطر لمساعدتهم، فألف الرسالة في موضوع الحدود أول مرة؟
ان ما نعرفه الآن من كون تأليف الشفاء بدأ في همدان، بعد سنة 408/ 1017؛ فانه من تحصيل الحاصل ان يكون تأليف رسالة الحدود قبل هذا التاريخ، وفي جرجان فيما بين سنتي 403/ 1012 و406/ 1014؛ فابن سينا في هذه المدة كان في بداية تأسيسه الفلسفي، من خلال التلاميذ والتدريس؛ ومضمون الرسالة ينسجم مع هذه الفترة، وعمر ابن سينا لا يتجاوز ثلاثا وثلاثين سنة (سنة 403/ 1012) ؛ وهي فترة سابقة على الاعمال الضخمة الكبرى، كالشفاء والنجاة والقانون، ... الخ. ولأن موضوع رسالة الحدود ضروري لمن يملى عليهم نص فلسفي او منطقي، في التدريس، كتبها ابن سينا سدا لحاجة واضحة.
و يقول ابن سينا، في موضوع آخر من رسالته:
« ... فهذه الاسباب، وما يجري مجراها مما يطول به كلامنا، هاهنا، تؤيسنا من ان نكون مقتدرين على توفية الحدود الحقيقية حقها الا في النادر من الامر. واما في الحدود الناقصة، والرسوم، فأسباب عجزنا وتقصيرنا فيها كثيرة ذكرت في (كتاب) طوبيقا، وان لم تذكر بهذا الوجه ... » .
و هذا النص يكشف بوضوح عن ان ابن سينا انما يتطرق الى موضوع