رسالة الحدود، مشروعا موجزا لما سيبسطه في الشفاء، ثم يلخصه في النجاة، ثم يعود فيجري تعديلا على كافة نظريته في منطق المشرقيين؛ فهناك نجد ابن سينا يعتمد على التعريف باللوازم واللواحق؛ «ذلك التعريف الذي لا يبلغ جوهر الشيء وذاته، بل الاسباب الخارجة عنه .. ولا سبيل الى هذا الضرب من التعريف الا بالاستقراء، مما يختلف عن التعريف الارسطي الذي يعتمد القسمة والتركيب» .
و لغرض ايضاح الطريقة التي عرض ابن سينا بها نظريته في الحدود في الرسالة، نلاحظ تأثير ارسطوطاليس واضحا على مجمل فهمه للشروط الاولى للتحديد، ومواضع اثبات الحد، من جهة؛ ومن الجهة الاخرى ان طريقة اكتساب الحد انما تكون بالتركيب، بعد ان لا يتحقق اكتسابه بالبرهان، ولا بالقسمة؛ ولا بالاستقراء. فهذا كله يوجزه ايجازا دقيقا للغاية في مقدمته للرسالة.
و معنى كل هذا ان ابن سينا في هذه الرسالة يتابع ارسطوطاليس بالقول بأن تحقيق الحد انما يتم بواسطة التعريف بالماهية؛ فهو الحد الحقيقي. واما التعريف باللوازم واللواحق، فهو ليس بالذي يعطينا حدا حقيقيا، فهو لا يبلغ ماهية الشيء، وهو اخيرا ليس الا الرسم. وهذا كله لا يخرج عن ما ذهب