العربي، مع ما كان يحمله من طموح الشباب. فالمصادر القديمة تجمع على انه كان في بغداد للدراسة والتعليم. وهنا نقرأ في نص مهم للقفطي «قرأ [الآمدي] على مشايخ بلده، ... رحل الى العراق، واقام في الطلب ببغداد مدة، وصحب ابن بنت المنى المكفوف وأخذ عنه وأجاد عليه الجدل والمناظرة، واخذ علم الاوائل عن جماعة من نصارى الكرخ ويهودها» .
و في بغداد تكونت الشخصية الفلسفية للآمدي؛ لكننا لا نعرف تفاصيل حياته هنا، التي امتدت حوالي عشر سنوات وكل الذي نعرفه انّه تعرض لضغوط نفسية بخصوص تطرفه في دراسة علوم الاوائل على غير المسلمين، او لأنه تورط في ارتياد مجالس الغلاة من اهل الجدل والنظر. وفي الحالتين، يبدو ان الآمدي قد أفرط في دراسة الفلسفة والمنطق، مما دعا خصومه الى التحريض عليه، «فجفاه الفقهاء، وتحاموه، ووقعوا في عقيدته، وخرج من العراق الى مصر» .
فبعد عشر سنوات من دراسته في بغداد، وبعيد وفاة صلاح الدين الايوبي سنة 589/ 1193، شعر الآمدي انه قد تسنت له فرصة الارتحال الى مصر؛ خصوصا وقد يكون لوفاة صلاح الدين سبب رئيس لشعوره بالتغيير؛ لان المعروف عن صلاح الدين «كان مبغضا لكتب الفلاسفة وأرباب