المنطق» وهنا انتقل الى الشام حوالي 590/ 1194، ولا نعرف مسيرته فيها، على قصرها. ثم باشر بالانتقال الى القاهرة، فوصل اليها «في ذي القعدة سنة اثنين وتسعين وخمسمائة» للهجرة (1195 م) ، وقد بلغ سن الأربعين.
و في القاهرة يظهر لنا استاذا جليلا في العلوم العقلية، فقد تحول نشاطه الفلسفي من طالب علم الى استاذ يلقي بمحاضراته على نخبة من طلبة الفلسفة والمنطق. وهنا، نلاحظ انه اول وصوله الى القاهرة «نزل في المدرسة المعروفة بمنازل العز التي كان يتولى تدريسها الشهاب الطوسي» . ولعل الشهاب، هذا، هو الذي تولى تكريم الآمدي ورعايته على هذا النحو.
فالمدهش، ان الآمدي لم يلبث ان اصبح استاذا في مدرسة القرافة الصغرى المجاورة لمرقد الامام الشافعي في سنة 592/ 1196؛ وبعدها صار شيخ الجامع الظافري بالقاهرة. كل ذلك التحوّل في سيرة الآمدي حدث بسرعة مذهلة تدل على عظم شخصيته العلمية بعامة، والفلسفية بوجه خاص. وهنا، يظهر الآمدي كأنه لم يتعظ مما حدث له في بغداد، فبدا متحمسا شديد التحمّس لتدريس الحكمة في القاهرة حتى انه «ناظر وحاضر، واظهر بها تصانيفه في علوم الاوائل، ونقلت عنه، وقرأها عليه من رغب في شيء من ذلك، وقرئ عليه تصنيفه في اصول الدين واصول الفلسفة» .