فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 497

و هذا كله يؤكّد ما تمتّع به الآمدي من الذكاء المفرط والمعرفة الواسعة بالعلوم العقلية secneics lanoitar، فأمدّته عبقريته بمنزلة رفيعة في الدوائر الفلسفية بالقاهرة، فحقق بالتدريس شهرة عظيمة، صارت تسبب له المتاعب مع حسّاده حتى اتهم في عقيدته، لان حاسديه ألبوا عليه الآراء، وانقلبوا خصوما اشداء «فتعصبوا عليه ونسبوه الى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة» . ويتضح من سياق نشاطه الفكري انه استنفذ طاقته كاملة في تحديد موقفه الخاص من الفقهاء، فألف كتاب «الاحكام في اصول الاحكام» الذي اودع فيه كل عبقريته في علم الاصول، تماما كما فعل بالنسبة لعلم الكلام عند ما الف كتابه «ابكار الافكار» ، وفي الفلسفة عند ما كتب «دقائق الحقائق» فلم تفد مكانة الآمدي المرموقة بين علماء مصر، ولا مشيخته للجامع الظافري، ولا محبة العديد من رجال الفكر والفلسفة له واعجابهم الشديد بشخصيته، من تفتيت صلابة موقف حسّاده منه؛ فاضطر ازاء ذلك الى الخروج من مصر كلها؛ سنة 615/ 1218 - 1219، بعد ثلاثة وعشرين عاما من الاستاذية للعلوم العقلية في دوائر الفلسفة بالقاهرة.

لقد كان خروج الآمدي «عن مصر الى الشام» ، كأنه هروب بجلده من فعل حسّاده والمؤلبين عليه؛ فتكرر معه ما حدث له ببغداد قبل ربع قرن من الزمان؛ لكنه هذه المرة في أشد حالة، اذ «خرج متخفيا الى حماه» . أمّا لما ذا اختار حماه دون غيرها من مدن الشام، فهذا ما لا تفصح عنه المصادر القديمة؛ لكننا نعتقد أن الآمدي، وقد بلغ سن الرابعة والستين من عمره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت