فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 406

في اليوم نفسه، قدم سفير من بلاد المسكوب إلى أصفهان. قدر الجميع بالنظر إلى حاشيته، أنه مجرد تاجر، جاء خصيصا للشراء والبيع، كما يأتي من بلاد المسكوب والتتار وعدد من الدول المجاورة تجار معتبرون بصفة سفراء، وبذلك يتحررون من مراعاة الأعراف ويسافرون بأمان وسهولة ويسيرون أمور تجارتهم لفائدة أعظم. لكن اكتشفت بعد ذلك بضعة أشياء تستدعي الاعتقاد أن هذا قد جاء للمفاوضة في بعض شؤون الدولة. كان معه من السلع ما قيمته مئتا وخمسون ألف كراون تقريبا تتكون من الملابس والنحاس الأصفر والزئبق وقطع النقد الذهبية والفراء، وتشمل كل حاشيته تسعة من المسكوبين الذين يرثى لحالهم من مهن غير مهمة، ملابسهم رثة حتى ليحسبنهم المرء من فقراء مستشفى.

كانت ذريعة مجيئه تسليم رسالة ودية من الدوق العظيم إلى ملك فارس، يعلمه أن القيصر ينوي إرسال سفير فوق العادة في وقت قصير إلى جلالته. يعامل هؤلاء التجار معاملة السفراء دون تمييز وتمر سلعهم كما لو كانت حقائبهم. ويتم استضافتهم ودفع نفقاتهم وتسهيل أمورهم عند قدومهم ورجوعهم من حساب العامة، لكن في المقابل، عليهم تقديم هدايا، ليس للملك ووزرائه فقط، بل أينما حلوا، مما يجعل ذلك أقل بقليل من نفقاتهم. ذهب مدير التشريفات بأمر من الملك لاستقبال هذا السفير المسكوبي على رأس مجموعة من خمسين فارسا، معظمهم من خيالة البلاط. كان والي أرمينيا في جولفا هناك أيضا، يتبعه سبعة أو ثمانية من كبار تجار أمته. استضافه في حيهم في بيت أعد لهذه الغاية. استضافه الملك في الأيام الثلاثة الأول، ثم أمر بإعطائه ستين عباسيا في اليوم كنفقات استضافته، أي ما يعادل ثمانية عشر كراون من نقودنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت