فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 406

المغيظ لدي لكنني السبب في ذلك، وأن كل ما فعله الآن لي شراء المجوهرات بنفسه على أن يدفع لي المبلغ ذاته، جزءا منه نقدا والآخر على شكل سلع من القماش المطرز وحجارة كريمة تركية وحرير أو ماس كما أريد. قال لي إنه يتكلم معي بصراحة ومشاعره نحوي في غاية العظم لدرجة أنها جعلته يبوح بها بهذه الطريقة المكشوفة. يصعب التعبير عن الأسلوب الجدي الذي عبر به الناظر. كان الشك في أي شي ء جريمة، لو لم يطلعني على السر بنفسه. لذا حاولت لعب دوري بشكل مماثل، خاصة وأن أمام ناظري عددا من الأسياد عند معظمهم من الدهاء والمكر ما عند الناظر.

أجبته شاكرا مقدرا تعرضه لغضب الملك من أجل تاجر أجنبي، وأن مشاعره باعث جديد لي للتعامل معه بوضوح، فأكدت له أني أدليت بالحقيقة وأنظر للملك كأمير منصف عادل لا يرضى أن أتعرض للمخاطر والعذاب والنفقات في رحلة دامت سبع سنوات ولا أجني سوى الخسارة. بعبارة أخرى، لا يمكنني المغادرة مع جواهري بأقل مما وعدت، وليسمح لي بإخباره أن الملك ولا ريب سيأخذها لو أخبره أنها رخيصة الثمن وتساوي قرشا، لما هي عليه بالفعل. رد رافعا صوته:

"كيف يمكنني فعل أقل من ذلك؟ هل ينبغي عليّ إخبار الملك أكاذيب من أجلك؟ وهل يتوجب عليّ أكل خبزي مثل خادم ذليل؟ علاوة، أليس عندي رأس أخشى جزها؟ وإذا لن أخبر الملك بقيمة المجوهرات، هل سيفشل في معرفته؟ وعندما يعلم، ألن يعفيني من المسؤولية عنها؟".

مكثت ساعتين عند هذا الناظر لنقاش المسألة، دون تحقيق نجاح يذكر، ولم أقدر إلا على تقدير الناظر العظيم، الذي بين يديه شأن مهم، ويخصص وقتا طويلا ليمثل دورا لا يتناسب ومقامه وهيبته. لكن كل هذا أقوال وخيال وخداع تام ومكر يجري في كل بلاط دول الشرق، كما لاحظت دوما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت