خاطبني بهذه الدماثة، إن كنت أريد أخذ أمر للجنرال المسؤول عن الضرائب في الخليج الفارسي،"ستجني فوائد جمة من ذلك، وحيث إنك تخطط للذهاب إلى الهند الشرقية، ستوصل كل هذه الأموال إلى بندر عباس وليس عليك سوى وضعها في السفينة". كنت قد فكرت بما سأطلبه. بالفعل كان من المفيد إيصال المبلغ إلى بندر عباس، غير أني أدركت أني قد أواجه حين أصل إلى هناك بعد رحلة تستغرق خمسين يوما من البلاط، بعض الاعتراض والابتزاز، إما بتأخير الدفع أو الطلب مني تقديم هدية. وعليه، رغبت أن تتم الصفقة عند الهولنديين، ما قبله الناظر دون سؤال، وما جعلني ممتنا لمعروفه. تركته في وقت متأخر، وأنا في غاية الرضا على نجاحي، شاكرا اللّه على سعادتي، كما رأى معظم الناس ينبغي علي أن أكون. قال لي الناظر وأنا على وشك الخروج، رغم جدل مقايضتنا، أن آتي لزيارته كل يوم، خاصة وقت العشاء.
ربما كنت مضجرا في رواية مفاوضاتي الطويلة مع الناظر، لكني اخترت رواية ذلك لأن سرد مثل هذا أدق وصف للتعريف بذكاء وعبقرية أهل البلد. تعج إجراءات كل دول الشرق بمثل هذه الخسة والبخل. ليس هذا فحسب، فلقد شهدت ما هو أسوأ في بلاط المغولي العظيم، رغم أنه، كما يقال، مركز ثروات العالم.